مقال رأي وتحليلات

لاتزال الفرصة سانحة لجو بايدن لإنقاذ إرثه و إنقاذ مصداقية الولايات المتحدة – ولكن لن يكون ألامر سهلاً

من الصعب العثور على أمل للوضع السيء في أفغانستان، ولكن ممكن بالنسبة للرئيس جو بايدن، وهو أن الأزمة حدثت في وقت مبكر، بما فيه الكفاية خلال رئاستهِ، لإتخاذ إجراءات تصحيحية، بناء على تقييم واقعي موضوعي للأخطاء التي حدثت والدروس المستفادة منها.

مقال رأي بواسطة ( فردريك كِمبي Frederick Kempe ), الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الأطلسي

Atlantic Council
( ** المجلس الأطلسي / هو مؤسسة فكرية أمريكية في مجال الشؤون الدولية، تأسست عام ١٩٦١، خلال فترة إنشاء حلف شمال الأطلسي – الناتو، وهي تدير عشرة مراكز إقليمية وبرامج وظيفية تتعلق بالأمن الدولي والازدهار الإقتصادي العالمي، يقع مقرها الرئيسي في واشنطن العاصمة، التحيز السياسي لمجلس ألاطلسي بإتجاه يمين – وسط ، محافظة بشكل معتدل Slightly to Moderately Conservative
تعتبر من بين أفضل ٥٠ مؤسسة فكرية ذات تأثير في الولايات المتحدة، بحسب هذا المصدر )

بعنوان

Biden still has a chance to salvage his legacy and U.S. credibility — but it won’t be easy

لاتزال الفرصة سانحة لجو بايدن لإنقاذ إرثه و إنقاذ مصداقية الولايات المتحدة – ولكن لن يكون ألامر سهلاً

103658954-Fred-Kempe-PODIUM



يجب أن تركز هذه الإجراءات على ثلاثة مجالات:-

* إستعادة ثقة الحلفاء في القيادة الأمريكية.
* وضع إستراتيجية قوية لمكافحة الإرهاب القائمة على الواقع الذي تم تغييره في أفغانستان.
* تجميع الجهات الفاعلة الإقليمية لتشكيل وتقييد سلوك حركة طالبان.

لن يكون هذا سهلاً !

مع ذلك، فإن كل شيء ضروري للغاية مع الطموحات التأريخية لإدارة جو بايدن والمصداقية الأمريكية التي على المحك، في وقت وصف الرئيس جو بايدن ( بشكل صحيح )، بأن ( إنتخابه ) يمثل إنعطافة في مسابقة منهجية بين ( الإستبداد والديمقراطية )…. ( ** على ما يعتقد بأنه يقصد أن رئاسة دونالد ترامب إستبدادية … على الرغم من أن غالبية الأساليب التي أتبعها ترامب خلال رئاسته، أتبعها جو بايدن !، من ضمنها الهجرة, الصين, العقوبات على ايران، على كوبا، على فنزويلا، الأنسحاب ألامريكي من أفغانستان، النفط والطاقة، على الرغم من سعيه للتحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة للحفاظ على البيئة، مبيعات الأسلحة ..الخ ).

إذا كانت الإدارة الحالية تأخذ بعين الإعتبار هذه الإجراءات الثلاث، فيمكن للرئيس جو بايدن العودة بشكل أكثر فعالية، إلى التركيز على حملته لمساعدة المواطنين ألامريكيين من خلال شعار “Build Back Better” – يتضمن خلق وظائف جديدة، تخفيض الضريبة، وتخفيض الكلفة للعوائل العاملة، الإستمرار بمحاربة فيروس كورونا والتركيز على التحفيز الإقتصادي وخطط البنية التحتية، التي أعطت حافزاً لخلق مزيد من الوظائف والنمو.

لا تحتاج طموحات جو بايدن الرئاسية للموت في جبال ( هندو كوش الأفغانية )، إلى جانب مشاة البحرية ألامريكيين الـ ١٣، والـ ١٦٩ أخرين من الأفغان وألامريكيين، الذي فقدوا حياتهم بسبب التفجير الانتحاري يوم الخميس.

وقيل إن ضربات جوية أمريكية بطائرة بدون طيار، قتلت أثنين من أعضاء تنظيم داعش ( خراسان )، المسؤوليين عن هذا الهجوم ( ** مسؤول في وزارة الدفاع لوكالة رويترز نفى أن يكونا قائدين مؤثرين في تنظيم داعش )، وتستمر عمليات الإجلاء للموعد النهائي للإنسحاب من يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، ليس من السابق لأوانه أن نبدأ في التخطيط لما بعد يوم ( ١٥ أب / أغسطس حيث سيطرت حركة طالبان على العاصمة كابل، وأطاحت بالحكومة ألافغانية المدعومة من الغرب ).

كان الرؤساء باراك أوباما ودونالد ترامب قادرين على قيادة الأزمة في أفغانستان، دون الوصول لهذا الوضع.

لم يكن الرئيس جورج دبليو بوش محظوظا ( ** المسؤول عن دخول الولايات المتحدة لأفغانستان في ٢٠٠١ )، وكان أول من يخبر الرئيس جو بايدن أن أفغانستان من المرجح أن تحدد مسار إدارته.

لا يزال بإمكان جو بايدن فعل الكثير لأعادة رواية هذه القصة !

أصوات سياسية محلية ساخرة في واشنطن – وهي موجودة بأعداد كبيرة – تجادل، بأن الأمريكيين سوف ينسون أفغانستان بسرعة.

سيكون كل شيء على ما يرام بمجرد خروج الأميركيين.

البعض الآخر بالفعل يستغل الأمر للإستفادة من هذه الأزمة، لفوز ( رئيس جمهوري ) في إنتخابات ٢٠٢٤ ، ليكونوا بديل ( مناسب وقادر ) … ( ** حتى الإنتخابات النصفية للكونغرس ٢٠٢٢ مشمولة بهذا الإستغلال ).

يمكن لمستغلي الأزمات الحصول على مقاعد إنتخابية، لكنها ليست أبداً وصفة للعظمة…. ( ** على أساس فوز الديمقراطيين لم يكن بإستغلال أزمات …وليس أزمة واحدة !! ).

لا يزال ألامر في متناول اليد لإعادة الولايات المتحدة ألى عظمتها بوجود جو بايدن نفسه !

لكن سيتطلب الأمر مستوى جديداً من التركيز وتنفيذ الأهداف الدولية الشائعة.

أولاً / يجب على الرئيس جو بايدن أن يطابق خطاب أمريكا الخاص بها، حول إحتضان الحلفاء مع مشاورات أعمق وأكثر هدوءاً حول القضايا الأكثر أهمية لشركاء الولايات المتحدة.

على الرغم من أن قضايا مكافحة الإرهاب وأفغانستان قد تأتي أولا، إلا أن حلفائنا في آسيا وأوروبا يريدوننا جميعا أن نتشاور معهم عن كثب حول نهج إدارة بايدن مع الصين، وهو مصدر قلق أكبر بكثير لجميعهم تقريباً، يرغبون في التعامل معهم مثل الشركاء الإستراتيجيين.

أخبرتهم إدارة جو بايدن أنها تنوي عمل ذلك.

وقال جو بايدن في خطاب السياسة الخارجية له في وزارة الخارجية ألامريكية : تحالفات أمريكا هي أعظم ما لدينا، والقيادة الدبلوماسية تعني التكاتف مع حلفائنا والشركاء الرئيسيين مرة أخرى.

ومع ذلك، فإن هؤلاء الحلفاء يشكون، في إن الفعل لم يكن مثل القول !

يقول السفراء الأوروبيون : إن حكوماتهم لم يتم إستشارتها بشأن الانسحاب من أفغانستان، أو فيما يتعلق بتوقيتها وتنفيذها، وأن مواطنيهم وقواتهم تعرضوا للخطر بسبب ذلك.

كتب وزير الخارجية السابق، هنري كيسنجر، في صحيفة (ذي إيكونوميست Economist )، هذا الأسبوع : أن القلق الأساسي، هو كيف وجدت أمريكا نفسها تقرر إنسحاباً من أفغانستان، دون تحذير كبير أو مشاورات مع الحلفاء، أو الأعضاء المشاركين بشكل مباشر لمدة ٢٠ عاما من التضحية ؟

في غضون سبعة أشهر لإدارة جو بايدن، ما زال المسؤولون الأمريكيون يخبرون حلفائهم بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين : قيد المراجعة !

يجب على إدارة جو بايدن إحضار أقرب حلفائها إلى طاولة هذه المناقشات، حتى وأن كانت تتعامل مع الحلفاء عبر الوكالات المعنية.

في حين أن إدارة جو بايدن تفعل ذلك … يجب أن تتناول أيضا التوترات التجارية العالقة بسبب إدارة ترامب.

ثانياً / يجب أن تبدأ إدارة جو بايدن بإستشارات مكافحة الإرهاب المكثفة مع أقرب حلفائها.

في مقابلة مع قناة سي بي أس CBS، جادل وزير الخارجية أنتوني بلنكن، بأن الخلايا الإرهابية أنتشرت بشكل كبير، منذ هجمات عام ٢٠٠١، وهي الآن في جميع أنحاء العالم.

وهكذا، فإن القدرة الأمريكية المتطورة بشكل كبير ضد الإرهابيين، وإستئصالهم من بعيد ( ** طائرات بدون طيار )، يجب أن تكون هي العاملة، وسيتم الآن تطبيقها على أفغانستان أيضا.

لكن تصطدم بحقيقة، أن الجماعات الإرهابية متناثرة بتجمعات صغيرة، بعد أن فقدت الملاذ الأمن في أفغانستان. ( ** أو هكذا يتم تصوير الوضع في أفغانستان ).

ISIS-K, short for ISIS Khorasan Province, are believed to be operating in the east of Afghanistan on the border with Pakistan
المناطق التي يفترض تواجد عناصر داعش خراسان فيها

في أي من البلدان التي يعمل فيها الإرهابيون الآن، لا يتمتعون بنظام يحتمل أن يكون مضيافًا لهم كما يحتمل أن تكون حركة طالبان.

لا يزال الإرهابيون يعتبرون أن أحداث ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١، كانت ناجحة في ضرب الكفار الأمريكيين، ومن المرجح أن إستيلاء مقاتلي حركة طالبان على أفغانستان، في الذكرى العشرين لهذا الهجوم، سيوفر دَفعة للتجنيد ومنزلًا جديدًا للتدريب والقضية المشتركة.

هنالك سبب لفرح الجهاديين في جميع أنحاء العالم، بسبب إنتصار حركة طالبان، من خلال توزيع الحلوى وإطلاق الألعاب النارية.

ثالثاً وأخيراً / تحتاج إدارة جو بايدن إلى العمل بشكل خاص مع الشركاء الإقليميين لمراقبة نشاط حركة طالبان وتشكيله وضبطه.

الفاعلون الدوليون لديهم نفوذ على حركة طالبان، بسبب رغبتها الحالية في الإعتراف الدولي ( ** حركة طالبان )، ومشاكلها الإقتصادية الملحة، وحاجتها إلى شركاء مهرة يمكنهم المساعدة في تنمية أفغانستان.

Afghans wait for hours to try to withdraw money, in front of Kabul Bank, in Kabul, Afghanistan, Saturday, Aug. 28, 2021. (AP Photo/Khwaja Tawfiq Sediqi)
Afghans wait for hours to try to withdraw money, in front of Kabul Bank, in Kabul, Afghanistan, Saturday, Aug. 28, 2021. (AP Photo/Khwaja Tawfiq Sediqi)

المفتاح هنا هو ما إذا كانت دول مثل الصين وروسيا، بمجرد هضم هذه النكسة الأمريكية في أفغانستان، ستحقق فائدة في العمل مع الولايات المتحدة لضمان عدم قيام حركة طالبان بإنشاء دولة متطرفة ذات ميول إرهابية.

نتوقع نقاشات صعبة حول ذلك.

حيث تريد الصين في المقابل أن تخفف الولايات المتحدة من إتهاماتها بأن الحكومة الصينية، على حد تعبير وزير الخارجية ألامريكي – أنتوني بلنكن ( ** وقبله طبعاً مايك بومبيو )، بتنفيذ إبادة جماعية ضد الأقلية المُسلمة من الأويغور في شينجيانغ.

يُعتقد أن مفهوم ” silver lining ” ، الذي يبحث عن الجوانب الأكثر إيجابية في المواقف الأكثر سلبية، قد تم إيراده لأول مرة في قصيدة جون ميلتون عام ١٦٣٤. Masque Comus

Was I deceived, or did a sable cloud
Turn forth her silver lining on the night
I did not err, there does a sable cloud
Turn forth her silver lining on the night,
And cast a gleam over the rufted grove

خلاصة الموقف : تسافر سيدة وشقيقاها في مكان بري، توقفوا للراحة، وانطلق شقيقاها لجمع التوت، تاركين السيدة لوحدها، لم يعودوا وتركوها وحدها، خائفة مع حلول الليل، صلت لله من أجل الخلاص، وطلبت الإيمان والأمل أن يواسيها،وأيقنت من أن صلاتها سيتم الإستجابة لها، لأنها تكهنت ذلك.



تحتاج إدارة بايدن إلى الإستفادة من هذه الفكرة القديمة، الآن، وإستخدام فائدتها لتصحيح المسار مع الحلفاء والشركاء في أفغانستان وخارجها.

بواسطة
بواسطة
المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات